الذهبي

520

سير أعلام النبلاء

سمع أولا من الفقيه زياد بن عبد الرحمن شبطون ، ويحيى بن مضر ، وطائفة . ثم ارتحل إلى المشرق في أواخر أيام مالك الامام ، فسمع منه " الموطأ " سوى أبواب من الاعتكاف ، شك في سماعها منه ، فرواها عن زياد شبطون ، عن مالك ، وسمع من الليث بن سعد ، وسفيان بن عيينة ، وعبد الله بن وهب ، وعبد الرحمن بن القاسم العتقي ، وحمل عن ابن القاسم عشرة كتب سؤالات ، ومسائل ، وسمع من القاسم بن عبد الله العمري ، وأنس بن عياض الليثي . ويقال : إنه لحق نافع بن أبي نعيم مقرئ المدينة ، وأخذ عنه . وهذا بعيد ، فإن نافعا مات قبل مالك بعشر سنين . ولازم ابن وهب ، وابن القاسم ، ثم حج ، ورجع إلى المدينة ليزداد من مالك ، فوجده في مرض الموت ، فأقام إلى أن توفاه الله ، وشهد جنازته ، ورجع إلى قرطبة بعلم جم ، وتصدر للاشتغال ، وازدحموا عليه ، وبعد صيته ، وانتفعوا بعلمه وهديه وسمته . وكان كبير الشأن ، وافر الجلالة ، عظيم الهيبة ، نال من الرئاسة والحرمة ما لم يبلغه أحد . روى عنه : ولده أبو مروان عبيد الله ، ومحمد بن العباس بن الوليد ، ومحمد بن وضاح ، وبقي بن مخلد ، وصباح بن عبد الرحمن العتقي ، وخلق سواهم . كان أحمد بن خالد بن الحباب الحافظ يقول : لم يعط أحد من أهل